الاثنين، 24 نوفمبر، 2008

الإخــوان الجدد















دي مقاله في مجله نيووزوويك المفضله ليا عن شبه اعتراف بحلمي الخاص بالحزب المستحيل







حزب الوسط








كتب:حسن عبدالله




في عام 1995، وبينما كان أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر ينزلون جثمان مرشدهم العام حامد أبو النصر إلى قبره، انطلق صوت القيادي مأمون الهضيبي عاليا يقول: "أبايع مصطفى مشهور مرشدا عاما".ران صمت الموتى على الجميع، وتقدم الشيوخ والقادة التاريخيون بسرعة ليبايعوا المرشد الجديد في حالة من التسليم التام.عدد من شباب الجماعة أصيبوا بالذهول والخرس






















وعندما أفاقوا من صدمتهم وحاولوا الاعتراض على هذه الطريقة في اختيار أعلى منصب في جماعة الإخوان المسلمين، كان السيف قد سبق العذل، وتم تثبيت المرشد الجديد وسط حالة من الضيق لدى الكوادر الشابة، التي تم تطعيم الجماعة بها لتنشيط التنظيم حسب اقتراح للقيادي عبدالمنعم أبوالفتوح، فإذا بهذه الكوادر تتصور أنه يمكنها تغيير الأسس التنظيمية التي قامت عليها الجماعة منذ إنشائها عام 1928، كعقد البيعة للمرشد العام على طريقة القرون الوسطى، أو عدم طرح برنامج والاكتفاء بالشعارات الجذابة، وفق طرح الشباب المتمردين على الجماعة.من رحم تلك اللحظة الفارقة، لحظة المبايعة،











ومن قلب الجماعة، خرج أول تنظيم إسلامي مدني، معلنا في برنامجه الالتزام بقواعد الديموقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والدولة المدنية، والقبول بالآخر والتعايش السلمي معه. إحدى القيادات الشابة، وهو المهندس الميكانيكي أبو العلا ماضي، قدم استقالته من الجماعة، وأعلن عن تشكيل حزب الوسط



كتنظيم مدني ذي خلفية إسلامية. وسرعان ما تبرأ الإخوان من الحزب ومؤسسه وأفكاره وأعلنوا القطيعة التامة مع أي توجه من هذا النوع، فيما سخرت الأحزاب اليسارية والليبرالية من التجربة كلها، واعتبرت القصة كلها مجرد "توزيع أدوار" بين القيادات الإخوانية، محذرة من أن جماعة الإخوان المسلمين أطلقت حزب الوسط كحصان طروادة تتسلل منه إلى الحياة السياسية ومنه إلى الهيمنة على الحكم في مصر










.لجنة الأحزاب التابعة لمجلس الشورى المصري بدورها تصدت للحزب الوليد. فمنذ عام 1996 وحتى الآن رفض إشهار حزب الوسط نحو خمس مرات، استنادا إلى أن الحزب يرفع شعارات إسلامية وهو ما يتعارض مع الدستور المصري الذي يرفض إنشاء تنظيمات سياسية على أسس دينية، الأمر الذي جعل جماعة الإخوان التي توصف بـ «المحظورة» تلجأ إلى خوض الانتخابات البرلمانية الأخيرة كمستقلين وتحصل على 88 مقعدا.وعلى الرغم من هذا، فإن وكيل مؤسسي الوسط، أبو العلا ماضي، تقدم في أكتوبر الماضي بطلب جديد بعد أن استجاب لكل الملاحظات التي علقت عليها اللجنة.















ويشعر ماضي في حديث مع نيوزويك العربية أنه ربما تتم الموافقة على قيام الحزب هذه المرة "فلم يعد هناك أي مبرر للتأخير. نختلف مع الإخوان ويعادوننا منذ نحو 12 عاما، ومازال هناك من يتهمنا بأننا غطاء لهم، أو يسمينا بـ «الإخوان الجدد». لسنا إخوانا بل وسطيون أو لك أن تصفنا بالأردوغانيين العرب.


















مشروعنا يتقاطع مع الإخوان المسلمين تماما كجماعة تقوم بوظيفة دعوية ذات غطاء سياسي، أما نحن فحزب سياسي مدني".تثير تجربة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حماس تيارات الوسط الإسلامية، لذلك فهي تحاول التأسي بحزب العدالة والتنمية ذي الميول الإسلامية الذي يتزعمه أردوغان. ويعتبر عدد من مؤسسي هذه الأحزاب أن التجربة التركية رائدة وجديرة بالتأمل، وحتى عند بعض المعارضين للتيار الإسلامي، كالمفكر المصري الليبرالي السيد ياسين، فإن التجربة الأردوغانية التي تقبل بالدولة المدنية وبتداول السلطة لها صدى ديموقراطي ينبغي سماعه.أبو العلا ماضي يحدد نقاط أساسية تبعد حزب الوسط عن جماعة الإخوان المسلمين من وجهة نظره: "فهم ـــ أي الإخوان ـــ يطرحون في برنامجهم الذي أعلنوه أخيرا ضرورة إنشاء هيئة استشارية دينية لمراقبة القوانين شبيهة بهيئة تشخيص مصلحة النظام في إيران، واعتبروا أن منصب رئيس الدولة ديني لا يتولاه إلا مسلم، وهو ما يؤكد فكرتهم عن الدولة الدينية. أما نحن فنؤمن بالدولة المدنية وبالمواطنة، وبأن منصب رئيس الدولة ليس دينيا، ويجوز للمسيحي أن يترشح لرئاسة الجمهورية كالمسلم تماما". ويضيف: "الإخوان يرفضون مساواة المرأة بالرجل في تولي منصب الرئاسة. هم لايزالون غير مؤمنـين بالديموقراطية ولا يمارسونها فيما بينهم. أتحدث عن تجربة، فقد عشت بينهم. تنظيم الإخوان كله ليس به امرأة واحدة ولا مسيحي واحد. أما نحن فمع الديموقراطية والمساواة التامة بين جميع المواطنين مسلمين ومسيحيين، رجالا كانوا أم نساء. نؤمن بالشرعية القانونية






. أما الإخوان فيعملون خـارج القانـون ولم يتقدمـوا بطلب لإنشاء حزب لهـم رغـم طرحهـم لبرنامـج".أما جماعة الإخوان المسلمين فترى أن أحزاب الوسط الإسلامية "تجربة حزبية فاشلة ليس لها حظ في المستقبل وفي الدوام" حسب رأي النائب الاول لحزب جبهة العمل الإسلامي ـــ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن ـــ إرحيّل الغرايبة الذي يضيف: "هذه الأحزاب عبارة عن جهود من أصحاب السلطة في إقامة أحزاب من أجل التشويش على الحركة الإسلامية ذات التاريخ العريق والبرامج الواضحة والمحددة، التي اكتسبت ثقة تاريخية كبيرة عبر السنوات والعقود، لذلك تحاول هذه الأحزاب أن تخرج للناس لتحمل مسمى الإسلام فقط من أجل تشويه الحركة الإسلامية لا أكثر".يبدو أن تجربة حزب «الوسط» المصري فتحت الباب أمام ظهور تيارات إسلامية مدنية ذات توجهات ديموقراطية في الأردن













فقد شهدت الساحة السياسية العربية حضورا لتنظيمات، خرجت من رحم الإخوان المسلمين لكنها ابتعدت عنها، ولعلها تجاوزتها بالفعل.ففي المغرب، اندمجت حركة الإصلاح والتجديد الإسلامية، مع الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية ليكوّنا تنظيما إسلاميا ديموقراطيا يؤمن بتداول السلطة وبالدولة المدنية تحت مسمى حزب العدالة والتنمية. ويصف بعض الخصوم السياسيين هذا الحزب بـ"إسلاميي القصر" نظرا لأنهم في حالة وئام مع النظام في المغرب. ويعد هذا الحزب القوة السياسية الثانية في المغرب، حيـث يملـك 46 مقعـدا في البرلمـان، بعـد حـزب الاستقـلال الحاكـم الـذي فـاز بـ 52 مقعـدا.وقد فاجأ حزب العدالة والتنمية الجميع بمراجعاته الفكرية، والتي أعلن فيها صراحة تخليه عن شعار إقامة دولة إسلامية "بعدما تبين أن الدعوة إلى ذلك تعني أن الدولة القائمة في المغرب ليست إسلامية، وهذا ليس صحيحا" حسب تعليق عبدالإله بن كيران الأمين العام للحزب الذي يضيف بأن "أفكار حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر ليست مقدسة

















. فالفكر يتطور والاجتهاد البشري لابد أن يخضع للتجربة للتأكد من مدى ملاءمته وقابليته للتطبيق. نبحث عن مناطق مشتركة مع الحكام ونساهم في تعزيز الديموقراطية، ونراجع فكرنا عن قناعة ولا نقدم تنازلات".ثمة عوامل موضوعية تدفعنا إلى التوقف أمام ظاهرة أحزاب الوسط الإسلامية. فمن ناحية، تعبر هذه الأحزاب عن درجة متقدمة من الوعي السياسي طالما افتقدته الساحة السياسية العربية منذ نشأة الدولة الوطنية، بفعل الصراع الضاري بين الدولة وتيارات العنف الديني، وهو ما أثار الشكوك حول فرص إنضاج رؤية سياسية إسلامية مدنية.ومن ناحية أخرى، تمثل هذه الأحزاب خروجا عن التصنيف التقليدي لتيارات الإسلام السياسي ما بين معتدل وعنيف، وتضيف معيارا جديدا للتصنيف يتمثل في الكفاءة السياسية، أي قدرة هذه التيارات على استيعاب مفاهيم الديموقراطية، والعمل المدني، والتعاطي معها بعيدا عن هيمنة «الديني» على ممارساتها السياسية. فهذه الأحزاب، حسب رأي الباحث السوري عبدالله تركماني، وإن كانت تتمتع بمرجعية دينية تحكم رؤيتها لذاتها وللآخرين، شأنها في ذلك شأن التيارات الإسلامية الأخرى، لا تنطلق في ممارساتها السياسية من خلفية دينية، ولا تمثل المرجعية الدينية بالنسبة لها سوى "حاضنة حضارية" تتسع لجميع أطياف الاختلاف السياسي والديني داخل الوطن الواحد.ويضيف الباحث السوري المقيم في تونس عبدالله تركماني في دراسة له صدرت عام 2007 وعنوانها «الحركات الإسلامية والمجال السياسي في المغرب والبلاد العربية» أن "أحزاب الوسط الإسلامية تطرح مشروعا حداثيا للمجتمعات العربية، قد يعتبر «خلاصا» للإشكالية التي أرّقت الفكر الإسلامي طوال القرن الماضي، يتمثل في كيفية العلاقة بين الدين والحداثة، وما تنطوي عليه من قضايا خلافية تتعلق بالهوية الحضارية وشكل العلاقة مع الآخر".تطرح أحزاب الوسط الإسلامية في برامجها رؤية للعلاقة مع الغرب، تغاير رؤى معظم التيارات الإسلامية الأخرى












فهي لا ترى الغرب عدوا على طول الخط، وإنما قد تكون العلاقة محكومة بالتعاون. أو كما يقول مروان الفاعوري الأمين العام السابق لحزب الوسط الأردني الذي تأسس عام 2001، لنيوزويك العربية: "نتأسى في هذه التجربة بحزب العدالة والتنمية في تركيا، الذي رسم علاقة صحية متكافئة مع الغرب".لكن الفاعوري يدعو إلى احترام حقوق المسلمين، مؤكدا أن الغرب فيه الصديق والمحايد والعدو: "نعتقد أن تنظيم القاعدة هو من يسعى إلى إحداث هوة بين العالم الإسلامي وأمريكا وأوروبا"




.الواقع أن هذه الرؤية المتصالحة مع الغرب استوقفت عددا من الباحثين الغربيين فسعوا إلى رصدها ميدانيا وإيديولوجيا.ولعل الأب الحقيقي للتيار الأكاديمي الأمريكي الذي حاول بعمق شديد ونادر تأصيل «ليبرالية إسلامية»، هو عالم السياسة الأمريكي المعروف ليونارد بايندر في كتابه «الليبرالية الإسلامية: نقد للإيديولوجيات التنموية» الصادر عام 1988 عن دار نشر مطبعة جامعة شيكاغو. ويخلص الكتاب إلى أنه "بغير تيار قوي لليبرالية الإسلامية فإن الليبرالية السياسية لن تنجح في الشرق الأوسط".وتقدم الباحثة تشريل بينارد، التي تعمل في قسم الأمن القومي بمؤسسة راند الأمريكية، في دراسة لها صدرت عام 2003 بعنوان «الإسلام المدني الديموقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات»، توصيات عملية لصانع القرار الأمريكي "بغرض الإسهام في بلورة تيار الإسلام المدني الديموقراطي بشكل مباشر وغير مباشر معا، من خلال نقد التيارات الإسلامية الأصولية والتقليدية، ودعم وتشجيع التيارات الإسلامية العلمانية والحداثية" حسب قراءة للباحث المصري في الشؤون الاستراتيجية السيد ياسين.بالرغم من كل هذا التفاؤل، فلابد من الاعتراف بأن أحزاب الوسط الإسلامية مازال تأثيرها محدودا، وليس لبرامجها نفس الصدى والبريق الذي تثيره شعارات جماعة الإخوان المسلمين أو بقية التيارات السياسية الإسلامية الأخرى في الشارع العربي









. فشعار «الإسلام هو الحل» الذي ترفعه جماعة الإخوان في كل البلاد العربية والإسلامية، مازال قادرا على إلهاب حماسة الجماهير، وحشدها خلف الجماعة في أي انتخابات






.كما أن أفرع الجماعة في مصر، أو في غيرها كالكويت والأردن وسوريا وتونس والجزائر، راجعت أدبياتها وقامت بإصلاحات باتجاه الديموقراطية، جعلتها ــ فكريا وتنظيميا ــ قريبة من أحزاب الوسط المنشقة عليها، وهو ما جعلها تجمع بين شعارات الإخوان المسلمين الجذابة، والإصلاحات التي مازالت نسبية. فموقف الإخوان المسلمين من المرأة والمواطنة والدولة المدنية مازال سلبيا وغائما، حتى إن خصوم الإخوان من التيارات السياسية الأخرى يتهمونهم بسلوك طريق الديموقراطية بهدف الانقضاض عليها، والانفراد بالحكم.ومن هنا فإن نشوء تيار إسلامي مدني تحت أي غطاء، حسب رأي كثير من المختصين والمتابعين، سواء أكان باسم أحزاب الوسط، أم عن طريق إجراء إصلاحات جذرية في جماعة الإخوان المسلمين، يعتبر أمرا حيويا في إطار عملية تثوير المفاهيم الدينية، استنادا إلى الإيمان بدنيوية الممارسة السياسية، وتبعات الدولة المدنية من الديموقراطية والتعددية وتداول السلطة، شريطة أن تكون البرامج السياسية قائمة على أسس مدنية ومعايير عقلانية، بعيدا عن المزايدات الدينية والتدخل في حياة الناس الشخصية.




وهنا يمكن أن تصل تجربة هذه الأحزاب إلى الجماهير، وتصل معها إلى إصلاحات جذرية قد تكون هي الحل والخلاص لمشاكل المنطقة، بعيدا عن الشعار شديد الجاذبية في غموضه: «الإسلام هو الحل»، الذي جعل الإسلام مصدر كل الحلول، دون أن يقدم حلا ناجعا للكثير من المشاكل التي تواجه المواطن العربي أو المسلم، ودون أن يترجم إلى واقع عملي على الأرض









.بمشاركة أحمد زكريا في الكويت





الجمعة، 21 نوفمبر، 2008

جنينه ..............الخوف





الحياه مش لعبه
الحياه لو لعبه
ودلوقتي اقدر استوضح كلمه نفض
لما لقيت تفكيري ان التركيز يربط
يعني بمعني اصح مهتم بالتغطيه
والوقت ماشي بالعكس وتقوله لا باس
وقلبك من كلمه هتعيش ويكون صغير حس
خبره الدنيا دلوقتي مالهاش لازمه لحد ماتعدي الازمه
وفكك من اللي انت فيه
اعرفني الاول قبل اسمي
انا بعمل مزيكتي الحيه ماحدش يحكمني
الحياه لو لعبه كنت قفلتها
الحياه لو لعبه كنت قطعتها
كنت ولعتها
جمعتها كسرتها
ركبتها
ولعبتها
وكسبتها
كنت دلعتها
كنت رقصتها عاكستها روقتها
==============

انا لسه عايش يعني الخطر لسه موجود فوق الحدود ضد الوجود
باكتب علي ورق محروق
والمعلبات والمخلوقات محبوسه في حوض اسماك
علو الصوت ياللا نفجر السماعات
ودي الحقيقه مش احساس ايوه عالم تاني والناس عليا ضيوف وبيشاركوني في رزقي
فلما الموت يعدي جنبي وهو خايف مني
انا اتولدت اصلا مركب بس عندي محركني
عاوز تعطلني بحقدك وهبلك
لا احلق لنفسك
عاقل مش طبيعتي
فارس دي كنايتي
ضعفي ده قوتي
وجنوني هو غريزتي
==============
كنت مقضيها شوف الصدف
ماكتنتش متخيل الساعه ممكن تقف
والكتاب يتني في صفحات كتيره
فجاه الاقي نفسي في الصفحه الاخيره
مع ان كلمه موت بقت حاجه عاديه ده حتي بقت يقولوها في الاغاني العاطفيه
مش حاسين بالمعني ماشافوش بعينيا ومش حاسين بالحرب النفسيه
ده النظام سيبوني براحتي هاضربها صرمه واقطع بطاقتي
اصلي انا مووزن مجنون وضد الهجوم
الحياه لو لعبه كنت ولعتها
من فيلم جنينه الاسماك لفريق ارابيان نايتس
==============
نقد الفيلم في الوصله الاتيه

السبت، 15 نوفمبر، 2008

صمت ........الخرفان




















ناس سالتني قبل كده عن حبي للشخصيتين الاساسيتين دول


دكتور

هاننيبال ليكتر



و شخصيه بيتر باركر او سبايدرمان






هاتكلم عن هاننيبال ليكتر
سنه 1991 في حفله تورزيع جوايز الاوسكار شفت لقطه لانتوني هوبكنز لقطه وحيده جدا وكان عمري وقتها 7 سنين
القطه دي لما كان في السجن بيكلم العغميله كلاريس وهو بيحلل نفسيتها وهي بتحكي له عن عقدتها وطفولتها
الللقطه دي كانت الحافز اني اقعد ادور علي الفيلم بعدها 10 سنين في كل حته في مصر ومالقيتوش خالص لغايه مالقيته بالصدفه سنه 2000 وشوفت الفيلم وعرفت بعدها اني كان معايا حق
شخصيه دكتور هاننيبال ليكتر هي بالظبط اللي انا كان نفسي ابقي زيها
او بالمعني الاصح اللي انا خايف اكون زيها
شخصيه مخيفه جدا عبقريه
الشخصيه اللي احنا لو قابلناها هنتجنبها ونبعد عنها ونجري منها رغم اننا معجبين بها ونتظاهر اننا بنشمئز منها ببساطه علشان هي بتقولنا احنا ايه علي حقيقتنا

احنا بنخاف نبص لمرايتنا للاسف بنخاف نبص لاعماقنا ولمحتوانا النفسي

دايما ندعي اانا ملايكه واننا مظلومين وجار علينا الزمن واننا حظنا قليل في الدنيا

طيب يااخي ماتبص لنفسك شويه بعدسه مكبره يمكن تكون ظالم الناس التانيه

انا اعرف ناس تقعد تشتكي وتتهتم وتظلم وتعيط وتقول هاتوا لي حقي مع ان في الحقيقه ان اللي له حق واللي فعلا مظلوم مابيشتكيش ولا بيعيط وبيكتم جواه

وبيحاول تجاوز المحنه اللي مر بها من غير مايطلب من الدنيا حاجه وفي نفس الوقت بيحاول يغطيها باي حاجه او يثبت نفسه في مجال معين علشان يقول انا اهو اتغلبت علي محنتي رغم انه ماتغلبش عليها هو بس غطاها بالتراب

وحتي لو نجح في المجال التاني اللي هيمشي فيه فده هيبقي نجاح ظاهري فقط ادام الناس علشان تصقف له وتقول له شاطر

لكن بينه وبين نفسه

هو لسه بيعاني من محنته الخاصه

ودي باختصار كانت شخصيه كلاريس المصابه بصمت دفين تجاه عقده طفولته
الشخصيه دي كانت محط اهتمام الطبيب العبقري المجنون هاننيبال ليكتر لانه شافها حاله مثيره للاهتمام رغم انها كانت جايه تستجوبه في السجن بخصوص شخصيه تانيه مختله عقليه ترتكب جرائم مروعه
دكتور ليكتر ساعدها انها تفتح باب الماضي بتاعها وعلاقتها الخاصه بوالدها وعن فشلها في تجاوز الصدمه اللي حصلت لها لما والدها توفي
عن علاقتها بالحملان اللي فشلت انها تنقذهم وهي طفله من الذبح وعن المزرعه اللي اتربت فيها
عن رغبتها انها تصبح عميله مباحث فيدراليه ورغبتها في نجاح المهمه الموكله لها بانقاذ الضحيه المخطوفه ووقف سلسله الجرائم الوحشيه
ورغم قوه شخصيتها ورباطه جاشها الا انها ماقدرتش تواجه دكتور ليكتر وتوقفه عند حده لانه كشفها من جواها
وفي نفس الوقت هي اتعلقت به نوعا ما ولا يمكن تكون فيه علاقه بينها وبينه لان ده مستحيل
مستحيل انها تتعلق بمختل عقلي وسفاح زيه
لاسباب تتعلق بنظره المجتمع لهما وانها هيصبحوا بيعملوا شيء محرم وخارج عن القوانين رغم انهم ماعملوش اي حاجه الا هي مجرد مشاعر اتولدت بمحض الصدفه في موقف معين
لكنها تجاهلت ده وانكرت نفسها
دكتور هاننيبال ليكتر

شخص وحيد مر بظروف قاسيه جدا اتعلم ان الدنيا ماينفعش تكون فيها حمل وديع مستسلم وانك تقبل سيطره الاخرين عليك وتقبل ظلمهم وغبائهم وتخلفهم
ماينفعش انك بالمعني الاصح تاخد فيها
علشان كده قرر انه هو اللي ياخد اللي عازه منهم باي طريقه
صحيح هو بياخدها بشكل وحشي عنيف
وصحيح هو بيضطر ياكل اللي مابيوافقش عليه
صحيح هو بيضطر يعذب ضحاياه لكنه بيختار فعلا الناس اللي يستاهلوا ده
مش بيعذب ولا يقتلهم وخلاص علي الفاضي
هوبرده عنده بعد نظر
هو بيقول رايه بصراحه في الناس في اي مكان وبيكتب مقالات عنيفه رغم انها فاسيه لكنها بتعجب المجتمع المخملي المرهف اللي عنده رغبه انه يتلذذ بالماسوشيه اللي في كلماته
علشان كده هو عارف كويس انه مهمها كان الهجوم عليه فيه منهم معجبين بافكاره
منهم الشاذ جنسيا اللي نفسه يكون علي طبق يلتهمه دكتور ليكتر
منهم من عندها رغبات جنسيه صارخه و خياليه تري نفسها تمارسه كما يريد دكتور ليكتر
منهم من يرغب ان يتم جلده ووضع السيخ المحمي في اماكن حساسه لكي يشعر بالالم والمتعه
منهم من يحب منظر الدماء وهي تسيل منه ويسمع صرخات الاخرين ويفرح بده
منهم من يحب ان يري نفسه يهان وتبعثر كرامته ويصبح عبره للناس
منهم من يحب ان يتم البصق عليه وتجاهله
ومنهم من يرغب في السقوط بالجانب المظلم باي طريقه
دكتور ليكتر زو اذن موسيقيه راقيه ومثقف جدا وملم بجميع نواحي الحياه
له مكتبه يسيل لها لعاب اي شخص ملم بالادب
ذو زوق رفيع في ملابسه ولبق في الحديث ومن الطراز الكلاسيكي
بيحلم بالانطلاق والتحرر من قواعد الزمن والمكان
مابيحبش يكون في مكان مغلق لفتره طويله
عاشق للاوبرا الايطاليه
الشخصيه التالته في الفيلم هي شخصيه السفاح المختل عقليا
شخصيه الرجل اللي كان بيتعالج عند دكتور ليكتر من انه يتمني ان يصبح امراه
لكن جميع اطباء الجراحه رفضوا ده وطردوه من المستشفي لانه طالبهم بعمل مشين اخلاقيا
فقرر انه يعلن الحرب علي جنس النساء بانه يخطفهم ويسلخ جلدهم ويصنع منه بذله جلديه يرتديها لعله يصبح امراه باي طريقه
علشان كده كان بيختار نوعيه معينه من النساء ذو البشره الحساسه واالناعمه
كان بعلن للعالم كله انه هيعمل اللي هو عاوزه بس بطريقته وعلي العالم انه يتحمل بقي العواقب الي خلقت منه هذا الوحش المرعب
ده كله نتيجه للحريه الجنسيه والافكار اللي اطلقت في فتره الستينات بدافع التحرر
هو بالظبط عامل زي يرقه الفراشه اللي بتجي لها فتره بيتم التحور النهائي لها والتحرر لتصبح منطلقه وذو شكل جديد وربما الشكل النهائي لها واللي اصلا كان المفروض يكون لها منذ بدايه خلقها
ربما ده فتح بعدكده باب المتحولين جنسيا وخاصه هنا في مصر كان فيه اكتر من قضيه عن موضوع التحول الجنسي
هو ناقم علي المجتمع اللي حرمه من تحقيق حلمه فقرر معاقبته بطريقته العنيفه وقتل كميه الضحايا الابرياء من النساء
طبعا الفيلم عنيف جدا وبه مشاهد دمويه لا تصلح لاقل من 21 سنه بالاضافه للمحتوي الجنسي الخاص بالحوار
والاداء التمثيلي العالي سواء من جودي فوستر او انتوني هوبكنز
واخرج جونثان ديمي
ده كله خلا الفيلم ياخد 5 اوسكار افضل فيلم وافضل تمثيل وافضل اخراج وسيناريو واصبح ايقونه سينمائيه عاليه الجوده خالده رغم مرور 20 عاما علي صنعها

الجمعة، 7 نوفمبر، 2008

مقالات


















مجموعه من مقالات دكتور احمد خالد توفيق عارف انها طويله شويه لكن من كتر حبي للاديب الرائع ومن عجزي عن الكتابه حاليا قررت انشر له بعض مقالاته لانها بتعبر عن كتير جدا من اللي جوايا ورغم قدم بعضها لكنها تهم اي مصري وعربي مهموم بقضايا وطنه













عن أدب الرعب في بلد مرعوب




ليرحمه الله لأنه قد توفاه قطعًا .. عم (أبو اليزيد) البواب النوبي العجوز طيب القلب، وغرفته الضيقة العامرة بالبراغيث تحت سلم حضانة (حماية الأسرة) بطنطا، وغذاؤه الذي لا يتغير .. رغيف الخبز الأسمر والباذنجان الأسود المخلل الذي كنت أشعر دومًا بأنه جزء من بشرته هو نفسه .. أذكر بجلاء كيف أنقذ عم (أبو اليزيد) حياتي وحياة خمسة من زملاء الحضانة عندما أخفانا في غرفته في ذلك اليوم من صيف 1967 عندما جن جنون (عبد الناصر) فأرسل رجاله يسحبون الدم من بطون الأطفال. يومها جرنا عم (أبو اليزيد) إلى غرفته ونظر حوله بحذر ثم قال لنا هامسًا بلهجته النوبية الساحرة وبياض عينيه الأصفر يلتمع:
ـ"إنتي تقعدي ساكتة لاهسن عبد الناصر ياخد دم من بطنك"





وهكذا جلسنا صامتين في غرفته ونحن نتخيل ما يحدث للتعساء الذين يصرخون في الخارج، بينما رجال عبد الناصر يقيدونهم ويدسون الخراطيم ماصة الدماء في أحشائهم.. وأكلنا الكثير من الباذنجان الأسود على سبيل تزجية الوقت، وبعد ساعة رأيت أمي تركض إلى الحضانة .. لم أرها قط بهذا المنظر المبعثر المذعور المنهك .. نقدت الرجل الطيب بعض المال ثم أخذتني وراحت تجتاز الشوارع الخلفية حتى لا تقابل مصاصي الدماء الحكوميين. وفي الطريق إلى الدار رأيت النسوة يركضن في كل صوب صارخات وعلى وجوههن ذات التعبير الذي رأيته على وجه أمي.. شرحت لي أمي كيف أن هناك أزمة في الدماء بعد هزيمة جيشنا في سيناء، وكيف أن عبد الناصر أصدر أوامره لرجاله أن يمروا على المدارس ليسحبوا الدماء من بطون الأطفال..






فيما بعد عرفت أننا كنا في ذروة انعدام الوزن بعد ما فقدنا ثقتنا في النسر الأسطوري الجميل الذي جاء من أعماق التاريخ ليهزم الاستعمار ويوحد العرب ... وكنا على استعداد لتصديق أي شيء مهما كان سخيفًا .. إن هذه الإشاعة لا تصمد لأي تحليل متأن .. فليس الأطفال بالمصدر الأفضل للدماء، ولو كان هذا صحيحًا فالدماء لا تؤخذ من البطون .. لكنها إشاعة صممت ببراعة لتجمع بين البشاعة (دم يؤخذ من البطن) وإلهاب المشاعر (لا أحد يطيق إيذاء الأطفال)... إشاعة صممت كي تحدث هياجًا شعبيًا تصعب السيطرة عليه..





كان هذا أول عهدي بالإشاعات .. وفيما بعد قرأت كتاب صلاح نصر عن الحرب النفسية وسيكولوجية الإشاعة، فوجدت أن هذه الإشاعة من أبرع ما تم تصميمه لبلد يهوى تصديق كل شيء ..




كتاب صلاح نصر ذاته كان مصدر رعب لا يوصف لنا لأن السلطة غضبت على الرجل، وصار من يقتني كتابه عميلاً أو – على أقل تقدير – وغدًا .. أبي لم يرد التخلص من هذا الكتاب الثمين لهذا أخفاه تحت الفراش .. وعشنا أعوامًا نتوقع أن يقتحم رجال المباحث البيت ليخرجوا الكتاب من مكانه، ثم يوقفونا صفًا إلى الحائط ويفرغوا فينا الرصاص ..
أعتقد أنك قد فهمت الآن موضوع المقال باختصار شديد .. طالما سألوني عن مستقبل أدب الرعب في مصر، فكنت أقول بثقة: لا مستقبل له .. ليس الآن .. نحتاج إلى مائة عام على الأقل ودرجة معينة من الترف الفكري والاجتماعي والحضاري حتى نقرر أن نرعب أنفسنا بأنفسنا .. ليس هذا كلامي بل كلام عميد كتاب الرعب في القرن العشرين هـ .ب. لافكرافت .. يقول الرجل في مقال شهير جدًا كتبه عام 1926 ويحمل اسم (الرعب الخوارقي في الأدب): "يحتاج تذوق أدب الرعب إلى قدرة تخيلية عالية عند القارئ .. بالإضافة إلى قدرته على التجرد مما يحيط به من مؤثرات". كانت أمريكا مشغولة ببناء نفسها عندما كتب لافكرافت، لهذا عاش الرجل حياة ضنكًا ومات فقيرًا. نفس الشيء ينطبق على إدجار آلان بو مواطنه الذي كان يغري القط بالنوم على قدمي زوجته المريضة لتدفئتها.. إن محاولة قراءة لافكرافت وقت الظهيرة وسط زحام المواصلات تجعلك تعتقد أن هذا الرجل مخبول أو (رايق) لدرجة تثير الغيظ ..
أذكر أن فيلم (حرب الكواكب) – حروب النجم إذا شئت الدقة - لم ينجح في مصر .. وقتها كتب الناقد الراحل الرائع سامي السلاموني: الفيلم يدأ بعبارة تقول (حدث ذات مرة في زمن بعيد في مجرة بعيدة .. بعيدة).. هكذا فقد الفيلم أية أرضية له لدى المشاهد المصري الذي لا يستطيع السير في شارع سليمان دون ان ينكسر عنقه .. فكيف يبالي بما يحدث في مجرة بعيدة في زمن بعيد ؟!!





الناس تعشق أدب الرعب لتتطهر من مخاوفها الخاصة .. أن تعيش أفظع التجارب بشكل مقنن لتزداد ثقة في قدرتها على البقاء .. باختصار أدب الرعب هو بروفة موت دائمة...






لماذا يبحث المرء عن بروفة موت وهمية إذا كان فعلاً في بروفة موت واقعية دائمة ؟.. ماذا عن محاولة عبور الشارع وسط الميكروباصات المجنونة بسائقيها (المسجلين خطر) التي تحاول أن تدهم أكبر عدد من المارة ؟.. ماذا عن الوثب من الأتوبيس ؟.. ولو كنت تملك سيارة فماذا عن لجنة المرور ومحاولتك ألا تنظر أكثر من اللازم إلى الباشا كي لا يأمرك: إركن .. ماذا عن شهادة المخالفات لو وجدت أن عليك ثلاثة آلاف جنيهات بسبب استعمال آلة التنبيه ؟.. هل يمكن القيادة في مصر من دون آلة تنبيه ؟.. كيف سمعوا آلة تنبهك أنت بالذات وسط هذه الضوضاء ؟


ماذا عن فاتورة الكهرباء القادمة؟.. وماذا عن فاتورة الهاتف القادمة ؟.. ماذا تفعله لو وجدت أنهم يطالبونك بخمسين ألفًا من الجنيهات لاستخدامك خدمة زيرو تسعمائة أو مكالمات موبايل لم تجرها ؟.. هل تتركهم (يشيلوا العدة ) ؟.. وماذا عن إخطار جلسة المحكمة الذي لم تتسلمه وقد يؤدي بك لدخول السجن دون أن تعرف السبب ؟
ثم ماذا عن أساسات العمارة التي دفعت دم قلبك للحصول على شقة فيها ؟.. هل كان المقاول نصابًا ؟... هل تتحمل الزلزال القادم ؟.. هل تسقط فجأة من دون زلزال لتجد نفسك في الشارع تتسول أو تجد نفسك تحت الأنقاض وتطلع في نشرة التاسعة ؟





وماذا عن مدخراتك لو كنت تملك شيئًا ؟... ما هو القرار الجديد لمجموعة الاقتصاديين الهواة الذين يجتمعون كل صباح باحثين عن وسيلة جديدة لخراب بيتك ؟... لقد صار كل جنيه في جيبك أربعين قرشًا خلال عامين فهل تتحول الأربعون قرشًا إلى نكلة ؟ ... ماذا عن راتبك ؟.. هل ستظل تتقاضاه أم يقول لك عم جابر الصراف: (اتكل على الله) يومًا ما ...؟.. واللحم ؟... كيف يمكن أن تشتري اللحم يوم يصير ثمنه ستين جنيهًا ؟ وهذا سيحدث بإذن واحد أحد لأنه ما من أحد يبالي بمصائبك سواك ...


ماذا عن كوب الماء الذي تشربه والهواء الملوث الذي تتنفسه ؟.. ماذا عن الفراخ المحشوة بالهرمونات ؟.. هل لعبة الجينات تدور الآن في كبدك لتتكون تلك الخلية المحندقة الشقية التي تصر على ألا تموت ؟... هكذا يولد السرطان ببطء لكن بثقة ... كل معارفك وجدوا ذلك الورم في اكبادهم ويبدو أن من لا يجد سرطانًا في كبده اليوم إنسان محظوظ فعلاً..
وماذا عن الكتابة مع المشاغب إبراهيم عيسى في مكان واحد ؟.. كنت دائمًا أنبهر بشجاعة هذا الرجل لكني أجد فيه كذلك تضخمًا لغريزة الفناء الفرويدية... تشعر طول الوقت بأنه يتوق إلى أن يتم تدميره وأن يعود لحالة ذرة الكربون المسالمة .. في كتاب (عمائم وخناجر) وصل الأمر إلى أنه وصف مكانه بدقة في بناية روز اليوسف كي يسهل الأمر على من يريد ذبحه.. طيب هو دماغه كده .. لكن ما ذنبك أنت ؟

ع











ماذا عن زوار الفجر ؟.. وماذا عن صوت البوكس لو وقف تحت شرفتك في الرابعة صباحًا وجاء (عادل بيه) يقول لزوجتك إنهم يريدونك لمدة نصف ساعة لا أكثر .. "مجرد إجراءات روتينية".. ثم تذهب فلا يعرف لك الذباب الأزرق طريقًا ؟.. ترى هل تتحمل التعليق على عروسة والنفخ ؟... يمكنك أن ترحم نفسك وتعترف ولكن بأي شيء بالضبط ؟
ماذا عن ابنتك العائدة من الكلية وقد بدأ الظلام يحل ؟.. ماذا عن ابنك وتلك الشلة المريبة تحيط به ؟.. كم من الوقت يلزم قبل أن يقدم له أحدهم أول جرعة من البرشام ؟... وامتحان الثانوية العامة .. هل هو من المنهج أم خارجه ؟.. الامتحان من المنهج يبشر بتحويله إلى حمار، والامتحان خارج المنهج يهدد بألا يجد كلية تقبله إلا (معهد الدراسات المحلية التناظرية التعاونية) . وماذا عن جلوسه في البيت بلا عمل بعد التخرج ؟... ينظر لك بعينين متهمتين يطالبك بعمل شيء ... مش خلفتونا ؟... يبقى تتصرفوا ...










ماذا عن أزمة المياه واتفاقيات حوض النيل ؟.. ماذا عن قناة سويس إسرائيل البديلة ؟.. ماذا عن ثقب الأوزون والتسخين الحراري ؟...






الحقيقة أن الناس في مصر محظوظون .. فهم ليسوا بحاجة إلى قراءة أدب الرعب لممارسة بروفة الموت .. إن الرعب ضيف دائم معهم خاصة أسوأ أنواعه: الخوف من الغد .. وكلما أمعنت النظر في المسألة ازداد اقتناعي بأن ستيفن كنج واحد فاضي .. وأن لافكرافت راجل (موش تمام). ليرحم الله الجميع.

















تدين وروشنة وسيارات مرسيدس !... أحمدك يا رب !!










التغيرات الاجتماعية التي تراها مصر في الآونة الأخيرة عاصفة وعاتية ومن المحتم أن تلد شيئًا ما .. هناك أشياء لم يكن أحد يجسر على التفكير فيها بها منذ خمسة أو ستة أعوام، واليوم صار الكلام عنها مملاً.. الأمثلة كثيرة ويصعب حصرها، لكن العقل يستحضر من على السطح البرنامج التلفزيوني المذاع على الهواء الذي يتشاجر فيه أبو الفتاة الحامل مع أبي الفتى الذي غرر بها، ولا هدف للبرنامج إلا تقديم نوع مسل من مصارعة الديوك للمشاهدين أثناء تناول العشاء .. المعارك الطائفية تبرز للسطح بوضوح تام ويتم تداولها بلا همس، ويقول أتباع كل دين عن الآخر ما لم تتصوره إلا في كوابيسك .. النقد الصريح جدًا الموجه للحاكم وابنه دون أن يدل هذا على مكسب حقيقي في الحريات .. بل إن الحكومة استغلت هذه الجرأة كالعادة لصالحها، ووضعت المعارضة في خانة معدة لها سلفًا هي خانة (أيها العالم ..كيف لا أكون ديمقراطية وهم يشتمونني بهذه الجرأة دون أن أسحلهم في الشوارع ؟).. والمعارضة متحمسة لا تعرف أنها تلعب دورًا رسم لها من قبل ألا وهو تجميل النظام.. والحقيقة – كما يقول د. جلال أمين - أن هذا التسامح يمكن أن ينقلب على الفور لو عبثت بواحد من مقدسات الحكومة الحقيقية مثل (الكويز) وتصدير الغاز لإسرائيل أو دعوت إلى عصيان مدني وهو الحل الوحيد الممكن لإسقاط النظام .. عندها سترى أنياب الدولة الحقيقية ..
واحدًا تلو الآخر يتهاوى أحد التابوهات السابقة. يقول الزميل مؤمن المحمدي في مقال له بالدستور: "عندما يغني اللنبي ( وقف الخلق) وهو ثمل فإنه يخرق اثنين من المقدسات: الأغاني الوطنية وأم كلثوم التي اعتدنا أن نعتبرها مصر بشكل ما .. "













لكن التغيير الذي وجدته فاحشًا ويهدم الكثير من المسلمات عندي هو هذا (الفجر) – بضم الفاء – الذي تتعامل به الإعلانات التلفزيونية هذا العام ..















في دراسة ممتعة في (الإيكونوميست) قرأت عن تجربة قام بها أحد أساتذة سيكولوجية الإعلان الذي قال إن هناك طريقتين للإقناع .. الطريقة ألفا التي تقوم على ترغيبك في السلعة، والطريقة جاما التي تقوم على إزالة مقاومتك .. الإغراق مهم جدًا للطريقة جاما .. دعك من التظاهر بالدقة .. عندما أرسل هذا العالم تلاميذه يتسولون خمسة دولارات لم ينل أحدهم شيئًا، بينما عندما تسولوا سبعة دولارات ونصفًا حصلوا عليها !... إن مبلغ سبعة دولارات ونصف معقد لا يسمح بالتفكير ويزيل بالتالي مقاومتك غير الشعورية .. هذا يفسر الـ 19.99 الشهيرة في أسعار السلع ، ويبدو أن سيكولوجية الإعلان عندنا تلعب على الطريقة جاما لكنها كي تهدم مقاومتك تحاول تسفيه ما كنت تؤمن به من قبل .. أنت كنت مخدوعًا واهمًا .. فلتفق وتشتر سلعتنا ..












منذ زمن بعيد وقيمة الكفاح والعمل معنى مقدس لا يمكن المساس به، لكن إعلانات التلفزيون اخترقت هذا التابو ببساطة .. المهندس عباس كافح في تعمير الصحراء عشرين سنة حتى صار شيخًا أصلع مهدمًا واشترى سيارة مرسيدس .. يا له من أحمق !.. بينما الولد الروش فلان أتصل برقم هاتفي من (0900) وعلى الفور حصل على نفس السيارة .. !









هكذا في ثوان سخر الإعلان من قيم الكفاح ومن تعمير الصحراء ومن كل شيء .. لم تعد هناك قيمة في العالم إلا الروشنة والاتصالات ..









بدأ الأمر على استحياء مع بداية الانفتاح في أوائل الثمانينات، عندما سمح التلفزيون لمظاهرة شعبية بأن تظهر على شاشته .. كانت مظاهرة تردد من حناجر بحت بالهتاف: مش عاوزة سؤال طبعًا مينرال !.. هؤلاء ناس حملوا قلوبهم على أيديهم وودعوا أطفالهم من أجل القضية الوحيدة التي تهم ومن أجلها نضحي بكل مرتخص وغال: المياه المعدنية ..
بعدها رأينا مع هشام سليم كيف أن شرائح البطاطس المقلية هي العامل الوحيد الذي يجمع طبقات الشعب وكل فئاته .. وظهر أحمد السقا الذي يضغط عليه الزبانية ويعذبونه وهو مربوط في قبو مخيف، لكنه مصر على الهتاف من أجل قضيته: حاجة ساقعة ببسي .. ويوشك أن يقول: والله لأموتن عليها ..










الفتى (الروش) يعاني من أن أباه في العيادة طول اليوم لا يفعل شيئًا إلا أن يعد المال .. لكن أنا (مكبر دماغي وبشرب مش عارف إيه كده)..












حتى طريقة نطق الحروف السريعة ذاتها توحي بالاستهتار .. هناك مذيع إعلانات لا أعرف اسمه لكنه دخل هذا المجال مع ظاهرة (طارق نور) في بدايات الانفتاح، ويوشك أن يكون المذيع الأوحد الآن. هو الذي نسمع صوته يقول: (أمييير كرارة) في البرنامج الشهير .. هذا الصوت الرفيع المنبهر دائمًا يعبر أصدق تعبير عن السعار الاستهلاكي الذي أدخلنا فيه السادات، فلو كان لهذا السعار صوت لكان صوته .. الحق نفسك .. وفر فلوسك .. انسف .. جدد .. اشتر الآن ..
المجال الثاني الذي خرقت فيه الإعلانات التابو هو مجال الدين .. هذه ظاهرة ذكية أخرى تستغل (إيمان الروشنة) تلك الظاهرة الجديدة التي تغزو أوساط الشباب .. الشباب الثري أو المستريح يشعر بتأنيب الضمير بين دنيا مغرية ودين يناديه فيتخذ هذا الحل الوسط . اللحية الأنيقة القصيرة والبدلة السوداء والعطر الفاخر والموبايل مع التدين .. هكذا يشعر بأنه جمع بين الدنيا والدين، وهذه الظاهرة هي التي أفرزت الحجاب الذي يُلبس على الجينز أو الثياب الضيقة مع ماكياج كامل يدغدغ في الرجل الشرقي ذكريات عصر الجواري؛ فالفتاة تلبس ما تحب لكنها تضع إصبعيها في عين من يجرؤ على أن يطالبها بالحجاب الصحيح.. ولو لم تجد لها مكانًا محجوزًا في الجنة فلسوف تندهش بحق. من أفضل ما أفرزته هذه الظاهرة على كل حال ذلك الشاب عمرو خالد الذي هو صورة أنيقة معاصرة للداعية، والذي ينسخ الشباب محاضراته ويتداولونها عبر شبكة الإنترنت ..لم ترحم الإعلانات ظاهرة التدين هذه وقررت أنها مفيدة جدًا .. لقد انتهى عصر صوت محمد الطوخي الوقور المتهدج الذي يقول : وهبة الجزء عشرة جنيهات .. للمرة الأولى نسمع عن حج خمس نجوم وعن إيمان الموبايلات .. هناك إعلان جذاب يسمع فيه الشباب أغنية دينية من الموبايل فيتركون لعب الاسكواش – نشاط الشباب المصري المعتاد – ليلبوا النداء.. وهكذا تصل الرسالة: اشتروا خطوط الموبايل الجديدة واعطوني مالكم كي ننعم جميعًا بلذة الإيمان ومستقبل باهر في حب مصر ..










ماذا يفعلون بك يا وطني ؟.. هل هم شياطين تتحرك طبقًا لخطة مرسومة أم هم مجرد بلهاء متخبطين لا يهمهم إلا الثراء ؟.. لا أدري . لكنني أرى مستقبلاً باسمًا من الشباب الروش الذي يكسب سيارة مرسيدس بالموبايل ويتبادل الأغاني الدينية ويؤمن أن المهندس عباس الذي عمر الصحراء أحمق .. فقط أدعو الله أن يقبض روحي قبل أن أقتنع وأجري أول اتصال برقم (0900) اللعين !
















فما أنت يا مصر دار المضارب

عندما حدث انهيار البورصة في مصر وعدد من الدول العربية، رأينا ذلك المصري المسكين الذي يظهر دائمًا في النشرات .. يصرخ وقد مزق أزرار قميصه ليقف عاري الجذع ، وهو أداء مصري كلاسيكي للتعبير عن الجزع والإفلاس وإنه لا يبالي بشيء بعد الآن .. وذلك الذي سقط على الأرض والناس يرشون الماء على وجهه .. نفس الرجل – بعينه – رأيته يصرخ أمام شركة توظيف الأموال المغلقة، ورأيته يصرخ أمام مسرح بني سويف، ورأيته يصرخ بعد زلزال أكتوبر المشئوم، ورأيته يصرخ وهو ينتظر جثة قريبه الغارق مع العبارة أو المحترق في قطار الصعيد .. إنه المصري الأبدي الذي خدعوه وباعوا دمه وكليته وأطعموه الفراخ الفاسدة والزيتون بالورنيش .. المصري الذي جعلوه يعبد آمون ثم استبدلوا به آتون ثم أعادوا آمون ثم أقنعوه أن بونابرت مسلم صادق الإيمان ..
لكني – في هذه المرة بالذات – لم أكن قادرًا على التعاطف معه، بينما بكيت معه في مواقف أخرى. أنت دخلت سوقًا خطرة غير مستقرة يا صاحبي، وقد أغرتك المكاسب الفاحشة التي جناها الناس في أول فبراير بلا أدنى جهد ..سمعت قصة السيدة التي ربحت مليونًا في يومين.. لقد قامرت وعليك أن تتحمل نتائج المقامرة، فلا تحاول إقناعي أنك من ضحايا العبارة أو قطار الصعيد من فضلك ..













ربما تلاعبت بك الحكومة من أجل بعض الحيتان الكبار .. وما الجديد في هذا ؟.. هل هناك استقرار حقيقي في مصر يسمح بالمخاطرة ؟
يقول (مصطفى صادق الرافعي ) في لحظة (قرف) مرت به في نهاية العمر:
فما أنت يا مصر دار الأديب .. وما أنت بالبلد الطيب
يمكن استخدام هذا البيت في حالتك مع استبدال كلمة (المضارب) أو (المستثمر) بـ (الأديب)، برغم أن هذا يكسر الوزن ..
















أمريكا – معقل الرأسمالية - شهدت كسادًا عظيمًا في أواخر العشرينات وهي قصة يعرفها كل من درس الاقتصاد، ولكن لا بأس من أن نتذكرها .. بدأ كل شيء في تلك الجمعة السوداء في أكتوبر عام 1929 .. هبوط مروع في الأسهم أحدث دوامات في العالم كله، ووجد بعض الأثرياء أنهم صاروا متسولين يطلبون اللقمة لأولادهم، وقد هبط مؤشر (داو جونز) في الفترة بين 1929 و1932 من 381 إلى 41 .. كان هذا الانهيار بعد فترة ازدهار غير مسبوقة في السوق، وهو نموذج للذعر العام عندما يحل بالمستثمرين مرة واحدة، بحيث يحتاج الأمر إلى علماء نفسيين أكثر منه خبراء اقتصاد ..


















إنه عصر الجاز – النغمة وليس جاز الوابور – حيث راح الكل يجرب هذه اللعبة الجديدة المسلية: البورصة، فقد انتهت الحرب العالمية الأولى وغزت الكهرباء كل شيء واعدة بأنماط استهلاكية جديدة .. كانت هناك عادة شراء السهم (على الهامش) أي أنك تذهب للسمسار ولا تدفع ثمن السهم من جيبك، بل تدفع 10% وتقسط الباقي على عدة أشهر .. يرتفع ثمن السهم وبالتالي تسدد ثمنه وتربح. خافت الحكومة الفيدرالية من أن تتدخل في العملية حتى لا تحدث ذعرًا عامًا .ومارست سياسة عصر هوفر الشهيرة: (دعه يعمل .. دعه يمر).. أي بالعربي: سيبهم في حالهم ..
لكن خلف الأبواب المغلقة في مؤسسات الاقتصاد كان هناك الكثير من القلق .. كان السماسرة يقترضون كل هذا المال من المصارف ... أضف لهذا تشبع السوق بالكماليات كالثلاجة والسيارة بحيث لم يعد المستهلك بحاجة للمزيد وهذا أدى لبطء الاقتصاد .. بالتالي وقع الانهيار المروع..













يقول خبراء الاقتصاد إن هذا الهبوط دوري، لكن الولايات المتحدة استطاعت تأجيله في القرن العشرين بفضل الحاسبات الآلية ولأنها تعلمت من دروس الماضي.. فإذا كان هذا حال أمريكا فماذا عنا نحن حيث لا يوجد أي نوع من التخطيط من أي نوع ...؟.. كنت أعتقد أن الاقتصاد من أعقد العلوم وأكثرها استغلاقًا على الفهم، ثم وجدت أن المسئولين عن الاقتصاد في بلادنا يرون الرأي ذاته.. هذا الشاب المتأنق الذي يلبس القميص قصير الكمين وربطة العنق ويضع (البلو توث) في أذنه ويعلق (البيجر) في حزامه، يمتاز بشيء مهم: إنه لا يفقه شيئًا على الإطلاق في الاقتصاد ... لهذا هو يعمل في البورصة ويحقق كل هذه المكاسب ..








في فيلم (وول ستريت) الذي أخرجه (أوليفر ستون) نرى سمسار الأسهم (تشارلي شين) الطموح الذي وقع فريسة الرغبة في الكسب السريع.. يقترب من القمة جدًا ...ثم ينهار كل شيء .. يعود لأبيه الذي يعمل ميكانيكيًا في مصنع، فيلومه الأب قائلاً: "أنت لا تخلق شيئًا .. لا تزرع أشجارًا ولا تصلح آلة ولا تبني بناية ولا تعالج مريضًا .. كل ما تفعله هو بيع كلمات ووعود وأوهام .. حاول أن تجد لك مهنة حقيقية تنفع الناس .."
هذا هو كل شيء .. البورصة سوق بضاعتها الوحيدة الجشع .. من يدخلها يعرف ذلك وعلى من يغادرها أن يعرف ذلك ..













في هوجة قصة توظيف الأموال التي شغلت التسعينات، بح صوت خبراء الاقتصاد وهم يقنعون الناس إن هذه الشركات نصابة، وإنه لا سبيل لمنح هذه الفوائد العالية إلا بالسحب من رصيد المودع نفسه .. لكن الناس لم تصدق .. أقنعت نفسها أنها تهرب من ربا البنوك إلى حيث البركة واقتصاد (سيب فلوسك مع الحاج وماتسألش ).. وما زالوا مقتنعين حتى اليوم إن التجربة كانت ناجحة إلى حد أن الحكومة قررت تدميرها .. بعد فترة يتبين أن تلك الشركات كانت تضارب بالذهب .. يتضح أن أحد أصحابها كان يتعاطى المخدرات .. يعترف (أشرف السعد) في قناة الجزيرة قائلاً (أنا جزء من منظومة الفساد) كأنه بهذا نال صك الغفران وصار ضحية، وبرغم هذا يصر الناس على أن التجربة كانت ناجحة جدًا وأن الحكومة أفشلتها .. والقصة بعد كل هذا لا علاقة لها بالربا ولا أي شيء سوى الجشع .. الكثير منه .. خذ نقودك من حيث تعطي فائدة منخفضة إلى حيث تعطي فائدة أكبر، لكن الحاج يطيل لحيته ويلبس الجلباب فلابد أنه رجل مبروك ولابد أن تجارته حلال ..









والأمر في النهاية لا يزيد على ذلك الذي يعطي تحويشة العمر لساحر أفريقي يزعم أنه قادر على مضاعفتها .. هنا يذوب العقل ويتبخر المنطق فلا يبقى إلا حلم الثراء السهل .. ليس لهذا الرجل أن يملأ الدنيا صراخًا عندما يفر الساحر إلى (غانا) حاملاً تحويشة العمر ..
ثم تعال هنا .. لو كان الأمر موضوع مال حلال وبعد عن الربا، فلنسمع ما يقوله العلماء عن جزء من الموضوع هو المضاربة على العملات ..










في فتوى للشيخ د. محمد العصيمي يقول: " المتاجرة في العملات حرام عندي للأسباب الآتية : 1- نهى السلف عن جعل النقود مجالاً للمضاربة (منهم ابن تيمية، وابن القيم، والغزالي والمقريزي وغيرهم(. 2- العملات التي يوفرها الوسيط هي عملات مبيعة على المكشوف. فليس لدى السمسار شيء منها، أو عنده بعضها وليس عنده كل المبلغ. 3- لا يتم التقابض في بيع النقود الآن، بل البيوع تتم عبر آلية مخالفة للشرع، وهي تسليم الثمن والمثمن بعد يومي عمل، وما يحصل من تغيير في حسابات العميل ليس القبض الشرعي، بل هو تقييد في الحساب، وتحصل المقاصة في نهاية دوام اليوم، ويحصل التسليم الفعلي بعد يومي عمل. 4- كثير من الوسطاء العاملين في البورصة يقدمون خدمة الرافعة المالية، وهي قرض من السمسار للعميل وعليه فأي رسم يأخذه السمسار على القرض فهو ربا، وأي رسم يأخذه السمسار على عمليات العميل فهو من المنفعة في القرض، وهما محرمان. 5- دلت التجارب على أن المتاجرة في العملات ضارة بالاقتصاد. 6- ودلت التجارب على أن صغار المتاجرين في العملات هو أكثر الناس عرضة للخسارة، وعليه فمن كان مستعداً للخسارة الكبيرة، وهم غالباً كبار المتعاملين، مثل: الصناديق الاستثمارية الكبيرة جداً وغيرهم، فهذا يدخل السوق ويتحمل الخسارة إلى أمد معين، ثم يربح في النهاية، أما الصغار فهم حطب نار الخسائر التي تمر على العملات. ختاماً: هل نحن بحاجة فعلاً إلى الدخول في هذه المخاطرة، وإحراق أموال المسلمين لصالح هؤلاء السماسرة الغربيين الكبار؟"









هذا ما قاله (العصيمي)، أما ما يقوله الشيخ (القرضاوي) عن البورصة فهو: "


لا أستطيع أن أقول كلمة البورصة هكذا لوحدها فمن الواجب تفصيل أعمالها وأنشطتها، فإذا كان هناك أنشطة تتعلق ببيع العملات فبيع العملات تحكمه قواعد معينة وهو أنه إذا اختلف الجنسان فبيعوا واشتروا كيف شئتم إذا كان يداً بيد، فلابد من الفورية كعملية شراء دولارات بريالات أو بالجنيهات الإسترلينية أو بالين الياباني أو بالمارك الألماني أو أي شيء فلا مانع أن تشتري ولكن بشرط ألا يدخل الأجل في القضية، دخول الأجل معناه التحريم.. إذا دخل الأجل في هذه القضايا أصبح معناه أن الربا دخل في الموضوع"










هذان الرأيان منشوران وواضحان وهما لا يحرمان البورصة لكنهما يقولان بوضوح إن الأمر حساس يحتاج إلى حذر وترو شديدين، لكن رواد منتديات الإنترنت لا يعلقون بحرف وإنما يردد كل منهم إنه يشعر بارتباك، و(والله حيرتونا معاكم) كأنه لم يقرأ حرفًا مما قيل .. الموضوع ليس موضوع تقوى إذن وإنما هو سيفعل ما يحلو له مادام يعد بالكسب السهل .. هو فقط (مزنوق) في شيخ يقول له إن هذا كله حلال ..












أغلق قميصك الممزق يا صاحبي، فالبورصة ليست لعبة، وبفرض أنها كذلك فمصر ليست بالبلد الذي يمكنك أن تلعبها فيه .. البلد الذي تنام فيه وتصحو لتجد أن كل جنيه في جيبك تحول إلى ثلاثين قرشًا، ويختفي الدولار من المصارف ثم يظهر فجأة ويُفصل الموظفون الذين امتنعوا عن صرفه، ثم يختفي من جديد ويفصل الموظفون الذين صرفوه .. هذا البلد ليس أفضل بلد تمارس فيه ألعاب البورصة، فلا تحاول إقناعي بأنك ضحية من فضلك.