الاثنين، 9 فبراير، 2015

عن الصحراءوالخوف والعزله




"يا أهل مدينتنا
هذا قولي :
انفجروا أوموتوا
رعب أكبر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم أن تختبئوا في حجراتكم
أو تحت وسائدكم ، أو في بالوعات الحمامات
لن ينجيكم أن تلتصقوا بالجدران ، إلى أن يصبح
كل منكم ظلا مشبوحا عانق ظلا
لن ينجيكم أن ترتدوا أطفالا
لن ينجيكم أن تقصر هاماتكمو حتى تلتصقوا بالأرض
أو أن تنكمشوا حتى يدخل أحدكمو في سم الإبره
لن ينجيكم أن تضعوا أقنعة القرده"

صلاح عبد الصبور 




مقدمه لابد منها 

..................



في مثل هذا التوقيت العام الماضي كنت ذهبت الي الصحراء البيضاء وقد كررت تلك الرحله مره اخري هذا العام 
انتظرت معرض الكتاب لاحضر حفله توقيع صديقتي هند جعفر ولابتاع روايه احمد خالد توفيق الجديده التي انتظرها منذ فتره
شاهدت فيلم bird man  الذي اعتقد انه سينال حظا موفقا ف جوائز الاوسكار لحالته النفسيه والفنيه المبدعه واداء مايكل كيتون  عن ممثل كان مشهورا وانسحبت عنه الاضواء واصبح خائفا ان يضيع ف نهر النسيان ويحاول ان يعود الي الاضواء لكن يطارده جانبه المظلم  يخاف من ان لا يخلد الناس اسمه ويذكرونه بالفشل 



قد ذهبت اليها مرتين من قبل لكني لا اتردد ان اري تلك العجائب التي ابدع فيها الله من تكوينات  صخريه مذهله تشعرك بانك علي سطح كوكب اخر 
بالاضافه ان عدد من سيذهبون كبير تلك المره ومع فريق escape  قدرت انها ستكون مختلفه عن المرات السابقه 





من بعد رحله النوبه كنت اتخذت قرار باعتزال السفر فقد زرت اغلب المناطق والاماكن التي رغب بالسفر اليها 

لكني اكتشفت اني ادمنت السفر واحببته اصبحت اجد نفسي ف الطريق الطويل ف المسافات الشاسعه التي اقطعها والعزله بعيدا 

بالاضافه اني اصبحت احب سفريات فريق escape  واعتبرهم اهم ماحدث لي العام الماضي واشعر بالتنااغم معهم بفضلهم استطعت الخروج من ازمه نفسيه كادت ان تلقي بي ف جحيم الاكتئاب 

اصبحت حقيبه الظهر الخاصه بي جاهزه دوما وكيس نومي اصبحت انتظر اي رحله قريبه كي اهرب بعيدا اهرب من حياتي الي نفسي 

لا شيء يضاهي الصحراء والمبيت فيها 
التخييم والجلوس مع اناس لا تعرفهم حول النار يصبحوا بعد ذلك اصدقاء لك 
تجاهل كل ماتركته ورائك ف عالمك الكئيب ونسيانه مؤقتا ومحاوله ان تخرج الي عالم قد كون تنتمي اليه بالاساس 
تامل السماء ف مشهد خلاب تظهر فيه النجوم مع القمر وتنعم بالهدوء
صوت الريح ف الليل المظلم الدامس بعد ان ينام رفاق الرحله 

التجول ليلا حافي القدمين منغمسا ف الرمال  تسلق جبل ف الصحراء السوداء وتري الافق من بعيد وتري كم انت صغيرا لا تساوي شيئا ف كون ضخم متناهي الاطراف 
تري لوحه فنيه بديعه من الالوان ف السماء قبيل شروق الشمس مشهد تشعر انك رايته قبل ذلك ولا تملك الا ان تتجه اليه دون ان تعلم مالذي يجذبك نحوه ترغب ف الوصول لبدايته والامساك باطرافه ترغب ف ان ينتشلك ويبتلعك لعله ثقب دودي ظهر يخترق حاجز المكان والزمان ترغب ف ان تختفي وتتلاشي 

الصحراء تجعلك تنسي كل شيء تمحي ذاكرتك مثل البحر 
مشهد الكثبان الرمليه والتزحلق علي سطحها وترك نفسك لتنساب لتعبث بك كما تشاء تصبح بدون اراده تقفز فوقها وتتمرغ فيها
احساسك داخل سيارات الدفع الرباعي وهي تتقافز فوقها وتدفق الادرينالين بداخلك والاثاره التي تملؤك 



قد كتبت عن ذلك اكثر من مره كتبت عن تلك التركيبه السحريه الكافيه بجعلك تشفي من السقم الذي اصابك 

نعم اعشق السفر مثلما اعشق السينما والموسيقا والقراءه  فهم مايجعلني اصمد ف عالمنا واحتمل 

نعم اعشق الهروب واكره الحياه الروتينيه الممله التي يعيش فيها اغلب البشر
يستيقظون ويذهبون الي عملهم ويعودوا الي منازلهم يتصفحوا شبكات التواصل الاجتماعي ويفتون ف السياسه وفي اي شيء يشغل الراي العام يلقون كل مبداخلهم من امراض نفسيه وتقيحات وصديد ويهاجموا بعضهم البعض 
 يبررون لانفسهم مقتل ناس علي ايدي اطراف متصارعه علي السلطه وكل يدافع عن فريقه 

ويكتشفون ف النهايه انهم لم يعرفوا ماهي الحياه 

اعشق الهروب من دوله ونظام يعامل المصريين علي انهم كائنات ادني طالما لا ينتمون الي جهات سياديه او يملكون سلطه او مال ونفوذ وعلاقات 
دون ذلك فهم رعاع 

اعلم ان الشتاء قادم منذ عام وهاهو قد جاء واعلم مالذي حمله الينا واشم الدم واشم الرعب ولكني اهرب من ذلك اذهب الي البراري الي ابعد مكان الي اماكن لم يمسسها بشر 

تمر الذكري الرابعه علي قيام ثورتنا هذا العام ولم اشارك فيها لاول مره كانما استسلمنا وسئمت الهتاف والكر والفر سئمت ان اضع امالا عاليه وحماسا وتوقعات مع شعب انتفض مره واحده ف حياته ثم خذلنا بعد ان خذلناه 
تمر السنون وسننسي الثوره وسننسي اننا شاركنا فيها وننسي الشهداء والرفاق


اعشق الهروب من مرسي راجع وااشرعيه والمعرصين الذي يعرصوا ليل ونهار للسيسي وللجيش الفاشل الذي يتلقي ضربات من الجماعات الجهاديه ف سيناء ومن الاصدقاء المعدومي احساس والدم يعلمون انهم علي خطا ويعلموا ان من يساندونه مزيف 

اعشق الهروب من الزحام ومن اخبار الكره التي ترتبط بالدم مثلما حدث اليوم ف مشجعي الزمالك بينما الناس يستكملون مشاهده المباراه وكان شيئا لم يحدث 

اعشق الهروب من برامج اكتشاف النجوم والهوس بهم والهرب من الزيف الذي يغسل عقول المصريين

اعشق الهروب من اسئله الزواج لماذا لم تتزوج؟. لماذا لم تفتح عياده خاصه بك؟ لماذا لم تستكمل الماجستير؟

اعشق الهروب من العلاقات من اي انسانه تقترب مني لاني اخاف ان اتعلق بها اخاف ان اخذلها اخاف ان تكرهني 

اكره السياسه واكره حياتنا واكره الزيف واكره الادعاء اكره واحتقر كل شيء يجعلنا عبيدا 

من بعد ازمه والدتي الاخيره والخوف يتملكني مالذي قد يحدث لي ان اصبحت وحيدا ان اصابها سوء؟ 
اجد متعتي مع اولاد اختي اعوض بهم احساس الابوه الذي ارغب ف ممارسته واعظيهم كل حبي ولا ابخل عليهم بشيء

اخاف علي امي اري ف عينيها حزن وخوف اري حسرتها علي المصير الذي ينتظرني اعلم ان عمري قصير وساموت وحيدا وربما قريبا ربما لم يعد لوجودي جدوي فقد فعلت كل ماتنتيته وحققت مااصبو له 

املك من العمر 31 عاما واملك العديد من الاصدقاء لكن لكل له مشاغلهم وحياتهم فمن سيعتني بي 

اتذكر فيلم the theory of every thing  وموسيقاه 
كيف ان ستيفن هوكينج كان محظوظا بوجود انسانه احببته بجانبه واحتملته وساندته ف ازمته ولم تتخلي عنه 

" كل شيء قسمه ونصيب"
اتذكر انسانه مشابهه لها كنت اتخيل انها ستكون محطتي الاخيره منذ عام لم اقابل احدا مثلها تمسك بي وامن بي وتحملني بكل ضعفي  وكانت تستطيع ان تكمل الطريق الذي سنقطعه معا لكني لم اقبل اكون عائقا ف حياتها 

ارغب فقط ف قول شيء لها وان كنت اعلم انها لن تري هذا ابدا

اني لم احبب احدا مثلها وان احد اسبابي الحقيقيه ف الهروب والسفر كي انساها كي اتخلص من الاحلام التي ابحث عنها فيها 

وحان الوقت الان لكي يكمل كل منا حياته 
" الدنيا مبتقفش علي حد"

قد اقابل انسانه اخري مثلك يوما ما قد انجح ف ان استمر معها للنهايه وقد يكون مقدرا لي ان اكون هكذا ولست نادما او حزينا ولا اسعي للخوض ف علاقات

ربما مقدرا لي ان اهرب واشرد واخشي مااخشاه ان اصبح مثل صديق لي يكبرني ببضعه اعوام  وادعو الله ان لا اصل الي تلك المرحله

اخاف ان اتزوج ف هذا الوطن اخاف ان ارزق باطفال لا ادري مالذي ينتظرهم اخاف ان افشل ف حمايه اسرتي ومنحهم الامان والاستقرار وضمان حياه مستقره كريمه لهم اخاف من الغد اخاف من نفسي 

خائف ان اموت هنا ف لك البالوعه ارغب ف الهرب منها 


جمله اخيره قالها لي احمد فؤاد 

"
خاف علي نفسك"