الأحد، 19 ديسمبر، 2010

تحرش 678



منذ 10 اعوام كنت امر انا وصديقي بالقرب من الجيم في حوالي التاسعه مساء
واستوقفته لاشرب بعضا من الماء من الكولدير لاقي نفسي ظما يوليو الشديد
كان الشارع مظلما ولا يشجع اي شخص ان يمر به
واذا بيد تعبث في بطني وتقوم بزغزغتها
انتفضت مفزوعا لافاجيء انها فتاه تضحك بميوعه وتقول لي

اتخضيتي يابيضه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


وكانت معها فتاه اخري تضحكان بينما انا في قمه الخجل والصدمه وعدم استيعابي كيف جرات علي لمسي

ولم استطع الرد عليها ولا التصرف معها تصرفا لائقا

نعم لقد تعرضت للتحرش ايها الساده وعلي يد انثي

نفس الموقف حدث في احدي المرات لكن من فتاه كانت تتمايل امامنا مستعرضه انوثتها وفتنهتها
لكنها تطاردنا بضحكتها
بنظراتها
برائحتها
بكل اسلحه الانثي التي امتلكتها

نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم

ولنحمد الله اننا يومها لم ننقض عليها كالذئاب ونفترسها وان كنت اشك انها تعرضت للافتراس علي يد اخرين

استوقفني ذلك الموقف وسلبيتي بينما انا في دار العرض اشاهد فيلم 678

قبل عرض الفيلم بعده ايام استعرضت راي بضع من الناس

منها صديقه عزيزه كنا نتحدث في احد المقاهي وشاهدت الاعلان
فقالت بالحرف
بلا قرف

فاندهشت وقلت لها انه ليس فيلما مخلا؟
انه فيلما هاما وواقعيا
قالت انا اعلم ولكن اكره الافلام التي تتحدث عن الجنس

رددت عليها في عصبيه الفيلم ليس عن الجنس وليس به مشاهد مخله
ثم توقفت لاني تذكرت ان صديقتي من مشاهدين القنوات السلفيه مثل وجدي غنيم ومن علي شاكلتهم


بالطبع احمد الله ان امي واختي لم يصلا الي تلك الدرجه من التطرف الفكري لانهما اصرا علي رؤيه الفيلم ووعدتهما ان اخهما معي اليه في اقرب فرصه

نعود الي ميريد ان يقوله الفيلم


اولا الفيلم ليس فيلما نسائيا ايها الساده

ثانيا ليس فيلما عن التحرش؟

اذن مالذي اتحدث عنه؟

في الواقع انه اعمق من ذلك بمراحل لو جاز لي ان اعتبر ماقصده المؤلف والمخرج محمد دياب بذلك

الفيلم فيلم تحريضي بشكل غير مباشر علي استرادا الحق المسلوب في مجتمع يسكت عن االانتهاكات التي تحدث له

لا ليس فيلما عن مناصره المراه وحقوق المراه وذلك الكلام الذي تحفظه النساء ولا يفقهون منه شيئا ولا يطبقونه ايضا


احدي الصديقات رات الفيلم قبلي بيومين وقالت انك ستضعه مقارنه بفيلم بنتين من مصر
وانها خرجت منه ترغب في الفتك بالذكور


امممممم

هل هذا ماقصده الفيلم؟.


صدق او لا تصدق الفيلم اشار الي ذلك في منتصفه بتحريض علي اخذ الحق بالقوه ورد الصاع صاعين ليتحول الامر الي غابه متوحشه البقاء فيها للاقوي


الفيلم من وجهه نظري ليس عن نهي رشدي الفتاه الشهيره صاحبه القضيه اياها او عن التحرش الجماعي

انه عن شعب يتم التحرش به يوميا منذ مايقرب من 30 عاما

في العمل في المدرسه في البيت في المصالح الحكوميه في قسم الشرطه في الحقوق السياسيه

انه عن فقدان الامان في ظل نظام من المفترض ان يوفر لنا الامان والحمايه

ولكن النظام اختار ان يوجه طاقته لحمايه مصالحه هو وكراسيه والتحرش بالمعارضين والموهوبين


انه عن شعب يتم انتهاكه يوميا علي الملا وهو ساكت وراضي

يضع راسه مثل النعام في الرمال كيلا يراه احد

يمارس الخطايا في السر ويمتليء بافكار مشوهه رغم مايحاول ان يرسمه علي وجهه بالتحضر

فقر اضف اليه عجز اضف اليه كبت اضف اليه تقاليد باليه اضف اليه تاثير اعلامي اما سافر ومبتذل او متطرف ومتشدد



في مشهد من مشاهد الفيلم الام تنشغل بمساعده ابنتها في دروسها تاركه ابنها الصغير يشاهد هيفاء وهبي
وهي تحثه علي بوس الواوا

تتجاهل ذلك ناسيه ان ابنها سيتم زرع تلك الافكار في عقله لينمو عليها راغبا في رؤيه المزيد وفعل المزيد


تعود الام يوميا بعد ان يتم التحرش بها في الاتوبيس الحكومي المهتريء الذي لم تراعي فيه الحكومه ان يكون ملائما للظروف الادميه

حاشره فيه العشرات من المواطنين الذين اضناهم سوء مستوي المعيشه وطفح القاذورات والتركمات النفسيه ليصبح مكانا للمارسه الرغبات الجنسيه المستتره في صوره لمسه علي المؤخره او الصدر


تعود الام الي زوجها المنهك المخنوق فيرغب في ان يحصل علي حقه الشرعي منها بلطف
لكنها تتمنع عنه وتتقزز منه وتهجره في المضاجع

يضطر الاب الي مشاهده هيفاء وهبي في التلفاز ويامارس العاده السريه

تفاجئه الزوجه فيخجل من نفسه

يحاول التقرب منها مجددا برومانسيه لكنها تلفظه وتتجاهله

فيضطر الي ارتياد الاتوبيسات لاشباع رغباته الجنسيه في التحرش


ارايتم تلك الدائره المغلقه؟

..................


مثال اخر علي التحرش الاقتصادي


الام تضطر الي الذهاب الي عملها بالاتبةوبيس العام لكنها لا تلحق به كل يوم لشده ازدحامه

فتاتاخر علي عملها فيتم خصم مرتبها

تحاول ان تاخذ تاكسي يوميا فتجد انها تنفق معظم مرتبها في المواصلات

تفاجيء بمعاقبه ولديها في المدرسه لانها تاخرت في دفع مصاريف المدرسه نتيجه لاستنفاذ النقود

يهتريء حذائها فتبخل علي نفسها ولا تشتري حذاء جديدا كي توفر كل قرش لولديها




مثال اخر علي التحرش الامني




تذهب الفتاه نيللي مع خطيبها الي القسم لعمل محضر تحرش

لكن رجل الشرطه يابي ويستعرض سلطته ويفرض عليهم مايريده


تحبط الفتاه فتقرر تكوين تحالفف مع الزوجه الفقيره والزوجه الغنيه لاصطياد المتحرشين يوميا والفتك بهم

بالطبع هم ليسوا بعيدين عن اعين الشرطه

ويتم استدعائهم لتهديدهم وتخويفهم

بان مايفعلونه تفاهات والمجتمع ليس بحاجه لجرائم لا تستحق ان يلتفت اليها احد وان مايفعلونه عيب ومايصحش


صحيح ان مبدا العنف قد حصد بعض الثمار الايجابيه عندما توقف ااتنحرش لفتره

لكن ليس حلا ؟

هل الحل ان ياخذ الناس علي ام راسهم بالحذاء كي يحترموا انفسهم ؟؟؟؟؟؟


ويتم انذارهم

ثم وياللدهشه

يتم تركهم؟

مع العلم بانهم مذنبات

اذن انت لم تعالج الامر سيدي الظابط انت تركتهم دون ان تعلم انهم قد يكرروا فعلتهم


الزوجه الغنيه بعد ان كانت تحرض الزوجه الفقيره علي مبدا العين بالعين والسن بالسن

عادت ونهرتها عن ذلك ثم نكتشف ان من داخلها اصبح يكره الرجال بعد متعرضت له من تحرش


النظام الامني يعلم مايعانيه الشعب ولكنه يرفض حمايته ويرفض اصلاح الاخطاء
بل ويترك المجرمين ليفلتوا بالعقاب

انه يخلي مسئوليته تماما ويرفع يده ليترك البلد تحترق بالكراهيه



تسمع بعض الافكار عن ان الحشمه واجبه وان التدين هو الحل او الاسلام هو الحل والعفه هي الحل

لتفاجيء في مشهد صادم بمحجبه تترك جسدها لمتحرش يعبث فيه كما يرغب

صحيح ان تلك المحجبه قد فاتها قطار الزواج ومحرومه من غرائزها الطبيعيه

لكن ذلك لا يبرر مافعلته


ماذا اقول؟

بالطبع لها حق ان تفعل اكثر من ذلك

لماذا؟.

اتسالونني لماذا؟


لو علي الزواج شاهد بنفسك كم عانس في مصر وكم عاطل في مصر وكم ازمه اسكان؟

شاهد بنفسك كم مراقبه بوليسيه وكم تحفز امني وكم وكم وكم؟

كم مشاكل اقتصاديه وكم مشاكل اجتماعيه

كم مشاكل اخلاقيه وتربويه ودينيه؟


اعتبر ذلك الفيلم متمما لفيلم بنتين من مصر

فهو عن شعب يحتضر معنويه وماديا وروحانيا يوميا


بالطبع الفيلم ليس مفجعا الي تلك الدرجه لان انهاه ببارقه امل

الا تتنازل عن حقك وان تسعي اليه بالطرق المشروعه حتي لو حاربك الجميع

حينئذ ستجد الجميع وقف بجانبك عندما يروا اصرارك علي رايك وموقفك

وهذا بالفعل ماحدث في نهايه الفيلم ولم ينتهي نهايه اليمه مثلما حدث مع بنتين من مصر


انتهي عام 2010 ليصبح حصيله العام سينمائييا كافضل افلام
هما رسائل بحر وفيلم ايليا سليمان
الزمن الباقي

.................

خارج النص


كنت اود الحديث عن اخر يوم لي في الاسكندريه البارحه ولكني مهما تحدثت لن اصف مدي سعادتي برؤييه اغلب الاصدقاء السكندريين ورؤيه ياسمين وقباري وماجا في حفل توقيع كتاب من وراء الزجاج

بالطبع كنت اود ان تحضر فاطمه لتكتمل الفرحه

ايضا بعد عناء شديد نجحت في الوصول الي نسخه من روايه ثلاثيه غرناطه لرضوي عاشور بعد ان فقدت الامل

شكرا لكل من ساهم في زرع ابتسامه

والشكر الخاص موجه الي

الحبيبه التي لم تضن علي ابدا ولم ترفضني
وصبرت علي طيله تلك السنين

رغم قسوتي واجحافي لها لكنها اخلصت لي


الاسكندريه معشوقتي التي لم ولن اتردد في حبي لها

الاسكندريه ستظل عذرائي التي تطرد كل معجبيها وعشاقها لتنتظرني في الشتاء تحتضنني واحتضنها
وتنال مني وانال منها


هناك 7 تعليقات:

Tears يقول...

اعجبنى تحليلك جدا و واضح ان الفيلم يستحق المشاهدة

اعتقد ان نموذج المرأة التى تتحرش بالرجل نموذج شاذ استثنائى و لا يمثل ظاهرة و خطر مثل العكس

الحل فى وجود قانون رادع...سافر بره و شوف الستات ح تلاقى ان كل انسان حر ما لم يضر و لا يمكن واحد من اللى بيتحرشوا عندنا يروح يتحرش بواحدة و يقول اصلها لابسة مفتوح او اصلها حلوة لان فيه قانون بيقوله يا تخليك فى نفسك يا ح تلعن يوم ما شفت نفسك

بالمصادفة نشرت قبل قليل مقال وجدته يحلل تلك الظاهرة و يؤكد على أن الحل فى القانون الرادع مش فى ان الست تنزل تحارب فى الشارع

Che يقول...

عجبنى تحليلك أوى يا دوك
انا شفت الفيلم مره و ناوى اشوفه تانى
و لما اكتب عنه هعملك تاج عشان اسمع رأيك

elmasryeffendi يقول...

الفيلم اكثر من رائع و هو يعرى مشكلة سكت عنها المجتمع كثيراً و لا اعتقد انه سيساعد على حلها بل ستصبح مادة للمحللين و النقاد و امراء الفضائيات و ايضا امراء السبوبة الفضائية الوهابية و انصارهم من السيدات المتخلفات اللاتى يلمن البنات ، المفروض ان البنت تلبس اللى هى عاوزاه لانها رمز للجمال و المفروض ما حدش يبص لها الا اننا صرنا وهابيين متخلفين و قبلها اشتراكيين متخلفين ايضاً ساعدنا فى زيادة الكبت بالفصل بين الجنسين حتى صار التحفز واضحاً ثم انفجر

شريف القاضى يقول...

عرض مميز وتحليل جميل لفيلم مثير للتوتر ومجتمع بنفر من كشف عوراته وأناس خلعوا رداء الجد بالهزل ..
مشكور على البوست المميز ...
ملحوظة رخمة أتمنى تقبلها منى ...ممكن تراجع بعض الاخطاء البسيطة فى بعض الكلمات وشوية همزات ويبقى الموضوع مثالى ...كما أتمنى منك دائما ...

fafy يقول...

لما شقت اول 8 سطور كتبتهم اضايقت جدا منك يا دوك وحسيت انك هاتخذلنى بعد مافتكرت ان اراءنا شبه بعض على حد تعبيرك وكانك كنت بتستعد انك تقول فى البوست احموا الرجاله من تحرش البنات الاول وكانت هاتبقى دى القطيعه بينا لكن بصراحه لما كملت قراءه رجعت فى كلامى فعلا كلامك جه على الجرح فعلا مصر كلها فيها تحرش بس من نوعيات اخرى وكمان معاك فى ان كل ده فى دايره مغلقه ومش عارفين هانخرج منها امتى

sal يقول...

شكرا يا دكتور ع التحليل
والله شوقتنى
حاحاول اشوفه

عجبانى اوى رؤيتك "المندسة" فى السطور

تحياتى

Yasmine يقول...

انا هموت و اشوف الفيلم دا..ان شاء الله اروحه الجمعة

خارج النص:

انت بجد نورتنا :)